الصحة العامة العناية بالصحة

الاكتئاب السوداوي أسبابه وطرق العلاج

الاكتئاب السوداوي ويسمى أيضا الاكتئاب الحاد ويتم تشخيصه في حال كان الشخص فاقدا للمتعة والرغبة في الحياة، وهو من أكثر الأمراض النفسية المنتشرة في الآونة الأخيرة، في هذا المقال سنتعرف على الاكتئاب السوداوي مع ذكر أسبابه وطرق العلاج.

الاكتئاب السوداوي أسبابه وطرق العلاج

الاكتئاب السوداوي

 

هو نوع من أنواع الاكتئاب الخطيرة والعظمى، والذي يعرف باسم الاكتئاب العقلي، يتسم هذا النوع من الاكتئاب بالنظرة السوداوية لجميع جوانب الحياة، وبالتالي فإنه يؤثر بالسلب عليها جميعًا، فتجد الشخص المصاب به في تدهور دراسي واجتماعي وعملي وغيره.

الأمر الذي يجعل الشخص يصل لتلك المرحلة الصعبة هو مروره بسلسلة كبيرة من المشاكل وشعوره باليأس إلى حدٍ كبير وبأنه هو السبب فيما يصير معه، وهنا يشعر بمشاعر سلبية تجاه نفسه، لدرجة أنه قد يكرهها، وقد يصل الأمر لقتل من يحبهم من المحيطين به، اعتقادًا منه بأنه يحميهم من هذا العالم الذي لا يستحق وجودهم فيه.

أسباب الاكتئاب السوداوي

تختلف أسباب الإصابة بمرض الاكتئاب السوداوي على حسب عدة عوامل، منها السن والحالة الصحية والاجتماعية والظروف المحيطة بالشخص، وعلى سبيل المثال، فإن كبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة يكونون أكثر عرضةً للمعاناة من هذا النوع من الاكتئاب، ومن أهم الأشياء التي تلعب دورًا كبيرًا في الإصابة به هي العامل الوراثي والتاريخ العائلي، بالإضافة إلى الهرمونات التي لها الدور الأكبر.

الجدير بالذكر هنا هو أن الأبحاث العلمية تشير إلى أن السبب المباشر للإصابة بهذا المرض هو حدوث خلل بالدماغ، وهذا الخلل يتمثل في قلة الخلايا العصبية التي تتصل بالجزء المسؤول عن الانتباه في الدماغ، والمصاب بالاكتئاب قد يكون لديه خللٌ أيضًا في الغدة النخامية أو منطقة ما تحت المهاد أو الغدد الكظرية، وهذا الخلل يؤثر على الشهية ويزيد من مستوى التوتر الذي يشعر به الشخص.

أعراض الاكتئاب السوداوي

هناك العديد من الأعراض التي تظهر على مريض الاكتئاب من هذا النوع، وقد تظهر جميعها أو البعض منها، وفي كل الأحوال يحبذ طلب المساعدة والاستعانة بمتخصص في الطب النفسي عند رصد أي منها، وأعراض الاكتئاب السوداوي تشمل ما يلي:

  • شعور المريض بالاكتئاب الشديد الذي يصل إلى حد اليأس والفراغ وعدم الرغبة في الحياة.
  • عدم تمكن الشخص من أخذ كفايته من النوم والاستيقاظ قبل موعده المعتاد بنحو ساعتين.
  • زيادة وتيرة واحدة الاكتئاب في الفترة الصباحية.
  • المعاناة من الاضطرابات النفسية الحركية، وذلك بزيادة الحركة والإثارة أو بطئها الشديد.
  • الشعور بالذنب وجلد الذات تجاه كل شيء.
  • اضطراب في الشهية يؤدي إلى فقدان الوزن بشكلٍ كبيرٍ.

كيف يأثير الاكتئاب السوداوي على الجسم

الاكتئاب السوداوي لا يؤثر فقط على الحالة النفسية للفرد، وإنما تتسبب هذه الحالة في حدوث الكثير من التغيرات الجسمانية، ولذلك دائمًا ما نرى كيف يعاني مريض الاكتئاب من بعض المشاكل الجسمانية التي يحتار فيها الأطباء ولا يتمكنون من علاجها، وهذه التغييرات تشمل ما يلي ذكره:

  • يرتفع مستوى هرمون الكورتيزول كثيرًا، وهو ما يؤدي إلى الشعور الدائم بالتوتر.
  • تتسبب الزيادة في هرمون الكورتيزول في زيادة الوزن والإصابة بالالتهابات المزمنة.
  • تتدنى درجة جودة النوم، حيث تكون مرحلة حركة العين السريعة أطول من مرحلة النوم العميق الهادئ.
  • تقل القدرة على التحصيل والتعلم والاستذكار ولا يتمكن المريض من حل أي مشكلة لديه.
  • تكون وتيرة التفكير في الانتحار زائدة لدى المصاب إذا ما قارنه بغيره من المصابين بأنواع الاكتئاب الأخرى.

حقائق عن الاكتئاب السوداوي

على الرغم من أن الإصابة بالمرض النفسي تكون بقرارٍ من الشخص، وذلك باستسلامه للحزن وعدم التعامل معه بالشكل الصحيح، إلا أن الاكتئاب السوداوي قد يحدث بسبب خلل في كيمياء الدماغ دون أن يكون للمصاب دخلٌ في ذلك، وفيما يلي نورد بعض الحقائق حول هذا النوع من الاكتئاب:

  • ليس من السهل إقناع المريض بأي أفكار إيجابية، فهو يفكر دومًا في كل ما هو سلبي.
  • على الرغم من أنه يجعل الشخص أنانيًا ولا يفكر سوى في نفسه، إلا أنه يكرهها ولا يقدم لها ما تستحق.
  • لا يطلب المريض المساعدة من المحيطين به، فهو يشعر بأن كل من حوله عاجزٌ عن مد يد العون له.
  • يفكر المريض دومًا بالانتحار ويشعر بأن العالم سيكون أفضل بدونه.

بعض العلاجات للتخلص من الاكتئاب السوداوي

الاكتئاب السوداوي أسبابه وطرق العلاج

بعد قيام الطبيب المختص بالمجال النفسي بتشخيص حالة المريض وتحديد نوع الاكتئاب الذي يعاني منه والتأكد من كونه سوداويًا أو حادًا فإنه يلجأ للعلاج الدوائي على الفور، ولا يناسب هذه الحالة البدء بالعلاج السلوكي المعرفي، فهي في حاجة للإسعاف السريع حتى لا يقدم على إيذاء نفسه أو التخلص من حياته، وهناك مجموعة من الأدوية التي يصفها الطبيب للسيطرة على هذه الحالة والتخلص من أعراضها في وقتٍ قصيرٍ، والتي سنوردها في الفقرات القادمة.

مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية

يعالج هذا النوع من الدواء الاكتئاب عن طريق زيادة مستويات السيروتونين في الدماغ، وهو أحد الناقلات العصبية الكيميائية التي تقوم بنقل الإشارات بين الخلايا العصبية في الدماغ، وهو ما يتيح نقل الرسائل بين الناقلات العصبية بشكلٍ صحي طبيعي، والسبب في تسميتها بالانتقائية هو أنها تنقل السيروتونين دونًا عن بقية الناقلات العصبية الأخرى، وعند استخدام هذا الدواء فإن ذلك يساعد على تحسين الحالة المزاجية للمريض.

مثبطات امتصاص السيروتونين والنورابينفرين

هذا النوع من الأدوية فعالٌ للغاية في علاج الاكتئاب السوداوي، حيث يستخدم في استرداد كل من السيروتونين والنورابينفرين من أجل علاج أعراض الاكتئاب المتمثلة في الشعور بالقلق والتوتر والآلام المزمنة بالأعصاب، ويعمل هذا الدواء على تغيير كيمياء الدماغ من أجل التأثير على الناقلات العصبية بين خلايا المخ والدماغ، وهو ما يخفف حدة الاكتئاب.

مضادات الاكتئاب غير النمطية

تعمل مضادات الاكتئاب غير النمطية على تخفيف حدة الاكتئاب، وذلك عن طريق التأثير على الناقلات العصبية في الدماغ، وهي الموصلات الكيميائية التي يستخدمها المخ في توصيل الرسائل وعمل التفاعلات بين الأعصاب والخلايا والمخ، وهي بذلك تحسن المزاج وتنظمه وتخفف من حدة الاكتئاب.

مثبطات امتصاص الدوبامين والنورابينفرين

هذا هو النوع الوحيد من الأدوية التي تعمل على التأثير على النوربينفرين والدوبامين، بحيث يؤثر في الناقل العصبي الذي يسمى بالدوبامين من خلال حجب عمل ناقل الدوبامين، ويستخدم هذا الدواء في تقليل حدة الاكتئاب، وذلك من خلال علاج اضطرابات الشهية والتخلص من السمنة ومعالجة فرط النشاط وفرط النوم.

مثبطات مونوامين اوكسيديز

يعتبر هذا النوع من المثبطات هو النوع الأول الذي تم تطويره لمعالجة الاكتئاب وتخفيف حدة أعراضه، وبسبب أن له الكثير من الآثار الجانبية، فقد تم استبداله بغيره من مضادات الاكتئاب ذات آثار جانبية أقل، ومن أهم آثاره الجانبية ارتفاع ضغط الدم في حال تناوله مع أطعمة أو أدوية معينة، وعلى الرغم من كونه قديمًا للغاية وله الكثير من الآثار الجانبية، فإنه ربما يكون الخيار الأفضل لبعض الحالات.

مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات

هذه الأدوية تعتبر أحد أنواع أدوية الجيل الأول، والتي لم تعد تستخدم بكثرة بسبب الآثار الجانبية الكبيرة لها، وهي فعالة في علاج الاكتئاب على الرغم من ذلك، ولعل هذا هو ما يدفع البعض لاستخدامها في رحلة التعافي من الاكتئاب السوداوي الحاد، خاصةً لو فشلت جميع الأدوية الأخرى في الوصول لهذه النتيجة.

ختامًا، فإن الاكتئاب السوداوي لا يصيب الإنسان فجأة وبدون مقدمات، بل إن هناك الكثير من المراحل التي يمر بها، ويؤدي عدم حسن التعامل معها إلى وصوله إلى مرحلةٍ حرجةٍ كهذه، وللعلم، فإن الإصابة بالمرض النفسي هو قرارٌ يتخذه المرء، وذلك عندما يستسلم لكل المشاعر السلبية التي تسيطر عليه ولا يبحث عن طريقٍ واحدٍ يساعده على الخروج من هذه الدوامة، أما القوي الذي لا يستسلم فإنه لا يمكن أن يصاب به.

ترك تعليق